القرطبي
315
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل ، بعد أن رأوا آية واحدة تدل على الصدق ، والقائل عبد الله ابن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات . ( قل إن الله ) عز وجل ( يضل من يشاء ) أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها . ( ويهدى إليه من أناب ) أي من رجع . والهاء في " إليه " للحق ، أو للإسلام ، أو لله عز وجل ، على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه . وقيل : هي للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) " الذين " في موضع نصب ، لأنه مفعول ، أي يهدي الله الذين أمنوا . وقيل بدل من قول : " من أناب " فهو في محل نصب أيضا . ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن ، قال : أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم ، قاله قتادة : وقال مجاهد وقتادة وغيرهما : بالقرآن . وقال سفيان بن عيينة : بأمره . مقاتل : بوعده . ابن عباس : بالحلف باسمه ، أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه ، كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه . وقيل : " بذكر الله " أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة . ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي قلوب المؤمنين . قال ابن عباس : هذا في الحلف ، فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه . وقيل : " بذكر الله " أي بطاعة الله . وقيل بثواب الله . وقيل : بوعد الله . وقال مجاهد : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ( 29 ) قوله تعالى : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ) ابتداء وخبره . وقيل : معناه لهم طوبى ، ف " طوبى " رفع بالابتداء ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير : جعل